المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
221
أعلام الهداية
وهي دالّة على المسمّى وذلك أنّ الإنسان وإن قيل واحد فإنّه يخبر أنّه جثّة واحدة وليس باثنين والإنسان نفسه ليس بواحد لأنّ أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة ومن ألوانه مختلفة غير واحد وهو أجزاء مجزّأة ، ليست بسواء . دمه غير لحمه ولحمه غير دمه وعصبه غير عروقه وشعره غير بشره وسواده غير بياضه وكذلك سائر جميع الخلق ، فالإنسان واحد في الاسم ولا واحد في المعنى واللّه جلّ جلاله هو واحد لا واحد غيره لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف من أجزاء مختلفة وجواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد . قلت : جعلت فداك فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك ، فقولك : اللّطيف الخبير فسّره لي كما فسرت الواحد فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه المفصل غير أنّي احبّ أن تشرح ذلك لي . فقال : يا فتح إنّما قلنا : اللّطيف للخلق اللّطيف [ و ] لعلمه بالشيء اللّطيف أو لا ترى وفّقك اللّه وثبّتك إلى أثر صنعه في النبات اللّطيف وغير اللّطيف ومن الخلق اللّطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم . فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتداءه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار وإفهام بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياض مع حمرة وأنّه ما لا تكاد عيوننا تستبينه لدمامة خلقها . لا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أنّ خالق هذا الخلق لطيف لطف بخلق ما سمّيناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة وأنّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع واللّه الخالق اللّطيف الجليل خلق وصنع لا من شيء « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 118 ، والتوحيد : 185 .